فخر الدين الرازي
183
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفلكية القوية إلى جملة الأجسام القابلة السفلية ، وانضم إليها القوة النفسانية القوية التامة : حصل ذلك الأمر لا محال ، فإن انضم إلى تلك الثلاثة كون تلك النفس العاملة مخصوصة بمزيد قوة في هذا الباب ، ومزيد مناسبة لتلك الأعمال ، بلغت الغاية فيه . النوع الرابع من الأمور المعتبرة في هذا الباب : الدخن ولما ثبت في علم الأحكام : أن لكل واحد من الكواكب السيارة أنواعا من العقاقير مختصة به ، فمن أراد إحداث الدخنة لأجله ، وجب التدخين بتلك الأشياء المناسبة له . النوع الخامس من الأمور المعتبرة في هذا الباب : قراءة الرقى . واعلم أنها على قسمين : منها : كلمات معلومة . ومنها : كلمات غير معلومة . أما الكلمات المعلومة . فالحق عندي : أن الإنسان كلما كان وقوفه على صفات الكوكب المعين أكثر ، وعلمه بأفعاله المخصوصة أتم ، كانت قدرته على إحصاء صفات كماله أتم ، وانفعال نفسه عند ذكر تلك الصفات أتم وكلّما كان ذلك الانفعال أكمل ، كان انجذاب نفسه إلى روح ذلك الكوكب أكمل ، فكانت قدرته على التأثير أقوى . وأما الرقى التي لا يفهم منها شيء ، ولا يحصل الوقوف على معانيها ففيها بحثان : الأول : إن الذي نظم تلك الكلمات ، ورتبها في أول الأمر . من كان ؟ والثاني : إنه أي فائدة لنا في قراءتها وذكرها ؟ فنقول : أما المقام الأول . فللناس فيه قولان : الأول : وهم الذين يبالغون في تعظيم تلك الكلمات المجهولة ، الذين يقولون : إن المتقدمين لما بالغوا في الرياضات انكشفت لهم الأرواح الطاهرة القوية ، القاهرة . فألقت عليهم العزائم والرقى . والقول الثاني : إن حسن الظن يقتضي أن تلك الكلمات المجهولة ،